مقال علمي (م.م. محمد عماد عدنان) مركز الدراسات الاستراتيجية / قسم الدراسات الامنية والمجتمعية
مقال علمي (م.م. محمد عماد عدنان) مركز الدراسات الاستراتيجية / قسم الدراسات الامنية والمجتمعية
2026-01-19
مقال علمي (م.م. محمد عماد عدنان)  مركز الدراسات الاستراتيجية / قسم الدراسات الامنية والمجتمعية

((الأدلة الجنائية في الجرائم البيئية))

التعريف بالمقالة: ان من أهم ما يميز القانون الجنائي عن غيره من القوانين هو اسناد واقعة معينة لشخص ما لم يكن هناك دليل على ارتكاب تلك الواقعة من قبله، ومع تزايد التلوث البيئي واتساع رقعة الجرائم البيئية الناجمة عن التوسع الصناعي وإساءة استخدام الموارد الطبيعية، تبقى هناك حاجة ماسة إلى أدوات قانونية وعلمية دقيقة لكشف هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها، تتناول هذه المقالة موضوع الأدلة الجنائية في الجرائم البيئية، مسلطاً الضوء على أهميتها كأداة حاسمة في إثبات الضرر البيئي وتحديد المسؤولية الجنائية واتجه المشرع العراقي الى إقرار اطار قانوني خاص لحماية البيئة من خلال قانون "حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 فضلاً عن القواعد العامة الواردة في قانون العقوبات العراقي رقم 11 لسنة 1969، كما تستعرض أنواع الأدلة البيئية وخصائصها التقنية، مثل الأدلة المادية الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والرقمية، كما تستعرض فضلاً عن أنواع الأدلة البيئية وخصائصها التقنية.

الأهمية: تكمن في إظهار دور الأدلة الجنائية في الكشف عن الجرائم البيئية، وإثبات عناصرها وربطها بالمسؤولين عنها، مع تسليط الضوء على أهمية استخدام الأساليب العلمية الحديثة في دعم الحماية الجنائية للبيئة.

التعريف بالأدلة الجنائية بالجرائم البيئية: هي مجموعة الوسائل العلمية والتقنية التي يستعين بها القاضي للوصول إلى اليقين القضائي الذي يقيم عليه حكمه في ثبوت الاتهام المعروض عليه، التي يتم الحصول عليها عبر أساليب مشروعة، لإثبات وقوع اعتداء على العناصر البيئية وتحديد طبيعته وآثاره ومصدره، وتعتمد هذه الأدلة على التحليل المختبري والفحوصات الفنية للملوثات والنفايات والآثار البيئية، لربط الفعل الإجرامي بالضرر البيئي الناتج عنه، يُعد علم الأدلة الجنائية البيئية أداة حاسمة في تحديد المسؤولية الجنائية من خلال توظيف العلوم التطبيقية في خدمة العدالة الجنائية البيئية.

أولاً: مراحل عملية الإثبات:

  1. مرحلة جمع الأدلة: يتم فيها البحث عن الأدلة وضبطها وتوثيقها وفق الإجراءات القانونية، سواء كانت مادية أو فنية أو قولية.
  2. مرحلة فحص وتقييم الأدلة: تُخضع الأدلة للتحليل الفني والقانوني للتحقق من مشروعيتها وقيمتها الثبوتية ومدى اتصالها بالواقعة محل الإثبات.
  3. مرحلة تكوين القناعة القضائية: يقدّر القاضي الأدلة المعروضة ويوازن بينها للوصول إلى قناعة سليمة تُبنى عليها المسؤولية والحكم القضائي.

ونحن في صدد الحديث عن أدلة الإثبات الجنائي لا بد أن نستعرض أنواع أدلة الإثبات الجنائي لكي يكون هناك تصور عام عنها قبل الدخول في تفاصيلها.

ثانياً: انواع الادلة:

1.  الأدلة من حيث مصدرها (مادية وغير مادية وفنية).

‌أ-  الدليل المادي: هو الدليل الذي يعبر نفسه عن حقيقة تؤثر في قناعة القاضي مثل الأثر المادي الذي يتركه الجاني في مكان الحادث وتحصيله يكون من المعاينة او التفتيش، بموجب المادة 6 من قانون حماية وتحسين البيئة التي خولت وزارة البيئة صلاحية الرقابة والكشف عن الملوثات.

‌ب-   الدليل غير المادي (القولي): هي تلك الأدلة التي تنتج من عناصر شخصية تتمثل فيما يصدر من الغير من أقوال تؤثر في اقتناع القاضي كاعتراف المتهم وشهادة الشهود.

‌ج-   الدليل الفني: هو نوع من الأدلة يحتاج في استخلاصه إلى عالم متخصص, فهو ينتج عن رأي خبير فني في تقديره منه لمدلول وقائع مادية كرأي الطبيب الشرعي في الاصابات التي أحدثت وفاة المجنى عليه.

2.  الأدلة من حيث علاقة الدليل بالواقعة المراد إثباتها (مباشرة وغير مباشرة).

أ‌-  الأدلة المباشرة : تنصب تلك الأدلة مباشرة على الواقعة المراد إثباتها, ومثاله وجود تسجيلات فيديوية أو صوتية خاصة بارتكاب الجريمة.

ب‌-   الأدلة غير المباشرة: هي تلك التي تنصب على واقعة أخرى, والتي تقيد أو تؤدي إلى استخلاص من قرار معين بالنسبة للواقعة المراد إثباتها مثاله العثور على سلاح الجريمة بحوزة المتهم.

علماً ان التمييز بين الدليل المباشر وغير المباشر لا قيمة له من الناحية القانونية, فلا يشترط في الدليل كونه مباشر, بل يكفي أن يبني القاضي قناعته على دليل حتى وإن كان غير مباشر.

  ان الأدلة الجنائية هي الوسيلة التي يتم من خلالها إثبات الجرائم، وعلى اعتبار ان الجرائم البيئية لا تختلف عن غيرها من الجرائم فإن تلك الأدلة تعد أيضاً الوسيلة الفعالة لإثبات الجرائم البيئية، فالإثبات هو (كل ما يؤدي إلى كشف الحقيقية)، فهو أداة يستعين بها القاضي في إثبات الجريمة او نفيها عن المتهم، والإثبات بهذا المعنى يقصد منه إقامة الدليل على واقعة قانونية ترتب آثارها أمام القضاء بالطرق المحددة قانوناً نصت المادة (34/أولًا) من قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 على معاقبة كل من يخالف أحكام القانون بالحبس أو الغرامة أو بهما معًا، إذا ترتب على المخالفة إحداث تلوث بيئي، ويُستفاد من هذا النص بأن تحقق الجريمة يتوقف على ثبوت المخالفة البيئية، وهو ما يتم إثباته عمليًا عبر الأدلة الجنائية الفنية.

الخلاصة

  • إن إثبات الجرائم البيئية يتطلب إسناد الوقائع لمرتكبها.
  • وان اسناد الوقائع يتطلب وجود وسائل قانونية تثبت ارتكاب تلك الجريمة, وان هذه الوسائل هي متنوعة بين التقليدي وغير التقليدي (المستحدث) في إثبات الجرائم البيئية.
  • ان تزايد الجرائم البيئية في العصر الحديث  تعد تحدياً خطيراً يهدد الاستدامة البيئية وصحة الإنسان ورفاهيته، ويتفاقم هذا التحدي بفعل التوسع الصناعي وغياب التنظيم البيئي الفعال، وقد أثبت علم الأدلة الجنائية البيئية أنه لم يعد مجرد أداة مساعدة في التحقيقات، بل أصبح وسيلة أساسية لكشف هذه الجرائم وتحديد المسؤولية الجنائية.

 المقترحات

  • تعديل قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 و قانون وزارة البيئة رقم 37 لسنة 2008 ودمجهم بقانون واحد.

 اجراء تعديلات تعالج النقص التشريعي في جمع الادلة التي تمس بالبيئة وجعلها بقانون موحد، والاعتراف الصريح بالأدلة البيئية كوسيلة للأثبات.

 
عدد المشاهدات : 383