موقف العراق من الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني
أولاً: مقدمة
يشهد الإقليم تصاعدداً مستمراً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة والكيان، وهو صراع متعدد الأبعاد (عسكري، سياسي، استخباري، واقتصادي)، ويحتل العراق موقعاً جيوسياسياً حساساً يجعله ساحة تداخل مباشر وغير مباشر لهذه القوى، ما يفرض عليه تحديات مركبة في صياغة موقفه الاستراتيجي.
ثانياً: محددات الموقف العراقي
1 . المحددات الداخلية .
التركيبة السياسية: تعددية حزبية مع وجود قوى قريبة من إيران وأخرى تميل للغرب.
الوضع الأمني: استمرار تهديد الجماعات المسلحة ووجود فصائل مرتبطة بمحاور إقليمية.
الاقتصاد: اعتماد كبير على النفط، وحاجة للاستقرار لجذب الاستثمار.
الرأي العام: حساس تجاه السيادة الوطنية ورافض للتحول إلى ساحة صراع.
2. المحددات الخارجية .
الوجود العسكري الأمريكي: ضمن إطار التعاون الأمني ومحاربة الإرهاب.
النفوذ الإيراني: سياسي وأمني واقتصادي، خصوصًا عبر فصائل مسلحة.
التهديد الإسرائيلي غير المباشر: عبر ضربات تستهدف مواقع مرتبطة بإيران داخل أو قرب العراق.
البيئة الإقليمية: صراعات في سوريا والخليج تؤثر على الأمن العراقي.
ثالثاً: تقدير الموقف الحالي
يمكن توصيف الموقف العراقي بأنه "توازن هش" يقوم على تجنب الانحياز العلني لأي طرف، من أجل الحفاظ على العلاقات مع واشنطن لأسباب أمنية واقتصادية، مع الحاجة إلى عدم قطع الروابط مع طهران نظراً للعمق الجغرافي والسياسي.
لكن هذا التوازن مهدد بسبب، احتمالية تحول العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة، وضغوط متزايدة من الأطراف الثلاثة لاتخاذ مواقف أو السماح باستخدام أراضيه.
رابعًا: السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: التصعيد الإقليمي الشامل مواجهة عسكرية مباشرة أو شبه مباشرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي، النتيجة للعراق استهداف مواقع داخل أراضيه، تدهور أمني واسع، تعطّل اقتصادي.
السيناريو الثاني: استمرار الصراع منخفض الحدة، ضربات متبادلة محدودة وحروب بالوكالة، النتيجة للعراق استمرار الضغط دون انهيار شامل، إمكانية إدارة التوازن بصعوبة.
السيناريو الثالث: التهدئة المؤقتة بعد حدوث السيناريو الأول، اتفاقات غير مباشرة أو تفاهمات مرحلية، النتيجة للعراق، فرصة لتعزيز الاستقرار الداخلي، تقليل الضغوط الخارجية.
خامسًا: الخيارات الاستراتيجية للعراق
الخيار الأول: الحياد الإيجابي، عدم الانخراط في أي محور، لعب دور الوسيط الإقليمي.
ومزايا هذا الأمر، تقليل المخاطر الأمنية، تعزيز السيادة، تحسين صورة العراق دولياً.
إلا أن تحديات هذا الأمر، صعوبة التطبيق بسبب الضغوط الخارجية، وجود فصائل غير منضبطة.
الخيار الثاني: الانحياز لإيران، دعم المحور الإيراني سياسياً وأمنياً، ومزايا هذا الأمر انسجام مع بعض القوى الداخلية، دعم أمني من فصائل قوية، أما المخاطر، فهو التعرض لاستهداف أمريكي أو إسرائيلي، ومن ثم عزلة دولية، وعقوبات اقتصادية.
الخيار الثالث: الانحياز للولايات المتحدة، من خلال تعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية مع واشنطن، ومن مزايا هذا الامر، دعم اقتصادي وتقني، حماية دولية نسبية، أما المخاطر، توتر مع إيران، تصعيد داخلي من الفصائل المسلحة.
الخيار الرابع: التوازن متعدد المحاور (الواقعية البراغماتية)، وذلك من خلال الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، وتقليل الاعتماد على طرف واحد، مزايا هذا الأمر مرونة استراتيجية، تقليل المخاطر.
أما تحديات هذا الخيار، فأنه يتطلب قدرة دبلوماسية عالية، إلا أن هذا الأمر يكون هشاً أمام التصعيدات الكبير.
سادسًا: التوصيات الاستراتيجية
1 . تعزيز السيادة الوطنية عبر حصر السلاح بيد الدولة .
2 . تفعيل الدبلوماسية الإقليمية للعب دور الوسيط . .
3. تقليل الاعتماد الخارجي عبر تنويع الاقتصاد ..
4. إعادة هيكلة المنظومة الأمنية لضمان وحدة القرار
5. تجنب التصعيد الإعلامي والسياسي مع أي طرف
سابعاً: الخلاصة
يقف العراق في موقع بالغ الحساسية ضمن صراع إقليمي معقد، الخيار الأكثر واقعية يتمثل في الحياد الإيجابي والتوازن البراغماتي، مع العمل على تقوية الجبهة الداخلية، نجاح هذا النهج يعتمد على قدرة الدولة على فرض سيادتها وتقليل تأثير العوامل الخارجية.
